محمد بن المنور الميهني
350
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
* ( ص 322 ) قال الشيخ « لما خلق اللّه تعالى الأرواح خاطبهم بلا واسطة ، واسمعهم كلامه كفاحا ، وقال : خلقتكم لتسارونى ، وأساركم ، فإن لم تفعلوا ، فتناجونى ، وأناجيكم . فإن لم تفعلوا ، فكلمونى وحدثونى . فإن لم تفعلوا ، فاسمعوا منى . ثم قرأ الشيخ : « وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ » . ثم قال : « إن كلام اللّه صفة قديمة مختصة بذاته ، ليس بحرف ولا صوت ، وهو مسموع في ذاته . فإذا أسمع عبده من غير واسطة حرف ولا صوت ، يسمى مكالمة ومخاطبة . وإذا اعتبره عليه ، بأن يخلق في المحل ما يدل عليه من العبارات والحروف أو غير ذلك من الأدلة ؛ فيسمى مسارة . وإذا خلق في قلبه معاني كلامه ؛ فيسمى مناجاة . ومن شرط هذا القسم الأخير أن يتعقبه علم ضروري بأن هذا من كلام اللّه . فما ورد من ألفاظ المسارة والمناجاة والمخاطبة فمحمول على هذه المعاني . وأما الوحي والإيجاد فإذا الكلام في النفس بواسطة رسول من رسله » . * قال الشيخ أثناء الحديث : « سيروا إلى اللّه سيرا جميلا ، وسيروا إلى اللّه بالهمم لا بالقدم » . * قال الشيخ : « من عرف اللّه بلا واسطة ، عبده بلا عوض . ومن عرفه بواسطة ، عبده على العوض » . * قال الشيخ : « الزم بابا يفتح لك الأبواب ، وأخدم سيدا واحدا يخضع لك الرقاب » . ثم قال الشيخ : « تأن تنل ، فإن هذا رب ليس العجلة من شأنه » . * سئل الشيخ عن معنى هذا الخبر : « إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا